صبري القباني
332
الغذاء . . . لا الدواء
يمكن مزج البابونج بأعشاب طبية أخرى طبعا ، ونستطيع هنا أن نقدم ثلاثة أمثلة على ذلك . فبإمكاننا مثلا أن نصنع شايا مسكنا في أحوال اضطرابات المعدة الخفيفة ، فنمزج 30 غراما من النعناع بثلاثين غراما من الترنجان مع أربعين غراما من البابونج ، ونأخذ من هذا المزيج معلقة أو ملعقتي شاي ونصنع منه مقدار فنجان من الشاي لهذا الغرض . أو أن نقوم بإعداد الشاي على نفس الصورة ، بمزج عشرين غراما من الشمرة بأربعين غراما من الزيزفون ومثلها من البابونج . ونستطيع أن نعالج بعض أحوال الاضطرابات المعديّة ، وعلى الأخص بعد إبلال المعدة من القرحة المعديّة ، بشرب شاي جرى توضيبه من مزيج من عرق السوس ، والبابونج ، والشمرة ، والغاسول ، على أن تؤخذ منها مقادير متماثلة . ويكون توضيب الشاي حسب الطريقة المتقدم ذكرها أيضا . ولكنه لا يؤخذ من هذا الشاي سوى فنجان واحد مساء ، ما لم يصف الطبيب غير ذلك . ويمكن استخدام نفس الشاي في غسل جدران المعدة به ، على طريقة الاستلقاء التي تقدم ذكرها ، أي بالاستلقاء خمس دقائق على الظهر ، ومثلها على الجانب الأيسر ، ثم على البطن وأخيرا على الجانب الأيمن . ومغلي البابونج يفيد لإجراء الغسول المهبلي ولعلاج إفرازات المهبل البيضاء . وفي حال الإصابة بلدغة أفعى أو إحدى الحشرات السامة فإن البابونج يفيد في تخفيف آلامها إذا استعمل على شكل كمادات ، وفي حالة الصداع يستطيع البابونج أن يقدم خدمات جلى إذا أجريت للقدمين حمامات ساخنة بمغلي البابونج ، ثم تجفف القدمان وتلفان بالصوف . هذا وإن غسل الشعر الأشقر بمغلي البابونج يكسبه لونا زاهيا وذلك بإضافة ملعقة كبيرة من زهر البابونج إلى ليتر من الماء ، ثم يسخن المزيج دون أن يصل إلى درجة الغليان ، ويترك خمس دقائق ثم يغسل به الشعر الأشقر بالطريقة المعتادة . الهندباء Chicoree منذ أيام الفراعنة وحتى القرن السابع عشر ، ظلت الهندباء دواء ممتازا معترفا به وخاصة للمصابين بأكبادهم . وفي سنة 1670 توفيت الأميرة الإنكليزية « هنرييت » على أثر تناولها كأسا من مغلي الهندباء ، ومع أنه لم تكن هناك أدنى علاقة بين الوفاة وكأس مغلي